محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

59

معالم القربة في احكام الحسبة

وقد حكى أن رجلا حضر عند السلطان محمود « 1 » بمدينة غزنة « 2 » يطلب الحسبة ، فنظر السلطان فرأى شاربه قد غطّى فاه من طوله ، وأذياله تسحب على الأرض ، فقال له يا شيخ امض واحتسب على نفسك ، ثمّ عد واطلب الحسبة على الناس . ومن الشروط اللّازمة للمحتسب ، أن يكون عفيفا عن أموال النّاس ، متورّعا عن قبول الهديّة من المتعيشين ، وأرباب الصناعات فإن ذلك رشوة . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه الرّاشى والمرتشى » « 3 » ولأنّ التّعفّف عن ذلك أصون لعرضه وأقوم لهيبته . ومن آداب تقليل العلائق ؛ روى عن بعض المشايخ أنّه كان له سنّور « 4 » وكان يأخذ لها كلّ يوم من قصّاب شيئا لغذائها فرأى على القصّاب منكرا ، فدخل الدّار وأخرج السنّور ، ثم جاء واحتسب على القصّاب ، فقال القصّاب لا أعطيك بعد اليوم للسّنّور شيئا ، فقال الشيخ ما احتسبت

--> ( 1 ) محمود بن سبكتكين ( 261 - 421 ه ) السلطان محمود بن سبكتكين : الغزنوي نسبة إلى غزنة مقر ملكه : وفيها ولادته ، السلطان يمين الدولة أبو القاسم بن الأمير ناصر الدولة أبى منصور فاتح الهند ، أسس الدولة الغزنوية بأفغانستان سنة 389 ه ، حصل من الخليفة العباسي القادر باللّه على تقليد بالسلطنة ، واستولى على الجزء الأكبر من أملاك السامانيين ، وانتصر على السلاجقة والبوهيين وضم إليه العراق العجمي ، وكان فقيها نسب إليه كتاب « التفريد » في فقه الحنفية به نحو ستين مسألة ( كشف الظنون م 1 ص 426 ( ابن الأثير 9 / 139 ) ( ابن خلكان 2 / 84 ) ( البداية والنهاية 2 / 27 ) ( 2 ) غزنة مدينة عظيمة تشرف على سهول الهند وتقع على هضبة متصلة بجميع الطرق والوديان ، وهي الآن بأفغانستان ، اتخذها السلطان عاصمة ملكه ، وتعاقب على حكمها السلاجقة وخوارزمشاه ، ثم هدمها المغول سنة 618 ه معجم البلدان ( 3 ) الحديث : عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : رواه أبو داود والترمذي عن عبد اللّه ابن عمر رضى اللّه عنهما وقال الترمذي : حسن صحيح . ورواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال صحيح الاسناد . والطبراني . . . الخ الأحكام السلطانية - لأبى يعلى الفراء ص 56 ( هامش ) ( 4 ) السنور : حيوان متواضع ألوف ، خلقه اللّه تعالى لدفع الفأر ، وكنيته : أبو خداش ، وأبو غروان وأبو الهيثم ، وله أسماء كثيرة : وهو طريف لطيف : يمسح بلعابه وجهه ، وقد جعل اللّه تعالى في قلب الفيل الفرق منه فهو إذا رأى سنورا هرب ، وكان لركن الدولة سنور يألف مجلسه . المختار من كتاب حياة الحيوان الكبرى لمحمد الحاذق ص 276 ، 277